ابن تيمية

16

المسائل الماردينية

الحربية ، ومن جهة أخرى كان أمراء الدول والسلاطين يعتمدون على المشايخ والقضاة في شؤون الدولة الدينية لما لأهل العلم من تأثير على قلوب جماهير المسلمين وعقولهم . وكان عصره شبيهًا بعصرنا هذا ، مليئًا بالاضطرابات الفكرية ، والسياسية ، والاجتماعية والاقتصادية فتأثر بها ، وأثر فيها بمشاركته الفعالة ؛ لإصلاح شؤون الإسلام والمسلمين . وقد نفع الله بجهوده المخلصة الأمة الإسلامية من عصره إلى يومنا هذا بما لا ينكره إلا مكابر أو جاهل ، ودعوته السلفية في نمو وازدهار ورقي يومًا بعد يوم ، على رغم أنوف الحاقدين والحاسدين . وصدّق الله قول القائل : كل صاحب بدعة ، ومن ينتصر له ، لو ظهروا لا بد من خمودهم ، وتلاشي أمرهم ، وهذا الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، كلما تقدمت أيامه تظهر كرامته ، ويكثر محبوه وأصحابه . وقال الحافظ ابن حجر : شهرة إمامة الشيخ تقي الدين أشهر من الشمس ، وتلقيبه بشيخ الإسلام في عصره باقٍ إلى الآن على الألسنة الزكية ، ويستمر غدًا كما كان بالأمس ، ولا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره ، أو تجنب الإنصاف . ركز شيخ الإسلام جهوده من عنفوان شبابه على شرح العقيدة السلفية ، وإبراز منهج المحدثين في الأصول والفروع ، ودارت ؛ لأجله مناظرات عظيمة ، ومعارك شديدة بينه وبين معاصريه من علماء الكلام ، والفلسفة ، والفقه ، والتصوف ، وفي سبيله سجن واعتقل ، وأوذي مرات عديدة ، كما توجه شيخ الإسلام إلى إصلاح أحوال